السيد الخميني

86

محاضرات في الأصول

على تقدير الغليان وكلّ شرط يرجع إلى الموضوع « 1 » فقبل فرض الغليان لا يمكن فرض وجود الحكم حتّى يستصحب ، فإنّ وجود أحد جزئي المركّب كعدمه لا يترتّب عليه الحكم ما لم ينضمّ إليه الجزء الآخر . نعم ، الأثر المترتّب على أحد الجزءين هو أنّه لو انضمّ إليه الجزء الآخر لترتّب عليه الأثر ، وهذا المعنى مع أنّه عقلي مقطوع البقاء في كلّ مركّب وجد أحد جزءيه ، « 2 » انتهى . أقول : ملخّص كلامه بعد تبيين حقيقة الاستصحاب التعليقي ، أنّ المستصحب إن كان هو الحكم المترتّب على الجزءين ، فيرد عليه : أنّه غير متحقّق سابقا ، وإن كان هو الأمر المترتّب على أحد الجزءين ، فيرد عليه : أوّلًا : أنّه مقطوع البقاء . وثانيا : أنّ الترتّب عقلي . ثمّ أقول : إنّ تفسيره للاستصحاب التعليقي بما ذكر فاسد ؛ فإنّ كلام القوم إنّما يكون فيما إذا وقع التعليق في لسان الشارع بأن قال : العنب إذا غلى يحرم مثلًا ولو سلّمنا رجوع التعليق بالدقّة العقلية إلى تركّب الموضوع ، ولكنّه إذا وقع في لسان الشارع يكفينا للاستصحاب ، فإنّ الموضوع بحسب نظر العرف حينئذٍ هو

--> ( 1 ) - أقول : لا نسلّم رجوع الشرط إلى الموضوع مطلقا ، إذ الموضوع ما يدور عليه الحكم حدوثا وبقاءً فبارتفاعه يرتفع الحكم . والشرط ما يتوقّف عليه حدوث الحكم فقط كالغليان في المثال ، إذ لا يتوقّف بقاء الحكم على بقائه ، وأمّا ما في كلامه من رجوع الموضوعات إلى الشروط فهو أيضا فاسد ؛ فإنّ الظاهر رجوع الموضوع في القضيّة الحقيقية إلى الحينية لا الشرطية كما لا يخفى على من اطّلع عن مفاد القضايا . [ المقرّر حفظه اللّه ] ( 2 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 463 : 4 - 467 .